إطلالةُ عام 2013

إطلالة سنة 2013

فلقد ودعنا عاماً كان صاخباً، وهانحن على عتبة عام جديد، أرجو أن يكون جديداً في كلِّ شئ، وأن لا يكون عام جدب في الذوق، وقحط في الإنسانية، ومجاعة في العدل.

طالب السنجري

قصّة ميلاد سيّدنا المسيح عليه السلام

قصّة ميلاد سيّدنا المسيح

عليه السلام

بقلم

طالب السنجري

 

 

(1)

مظهر عظمة الله

قصّة ميلاد المسيح عليه السلام مظهر من مظاهر عظمة الله سبحانه، وعنوان توحيدي يضاف الى العناوين التوحيدية التي سبقته، وحلقة من حلقات الغيب الممتدّ.

فيدُ الغيب في كلّ هذه العناوين تظهر القدرة الالهية المهيمنة على الكون كلّه وعلى من خلق وذرأ، وهي التي تدفع بالانسان أن يرتبط بالمطلق.

فميلاد السيّد المسيح كان معجزة ودرساً ، معجزة بكلّ تفاصيله ، ودرساً تتلفاه الأجيال من خلال إيمانها بربّها .

ولقد رسّخت الديانات السماوية عبر أدبياتها الايمان بالمعجز وجعلت منه عمود خيمة الايمان بالله سبحانه.

ويجيء القرآن الكريم ينقل لنا سلاماً من المسيح على نفسه حيث تجلّت فيه عظمة الرّب ( والسلام عليّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم اُبعث حيا)(1).

فولادة المسيح كانت غيباً ، وموته أي يوم أراد اليهود قتله فرفعه الله اليه كانت غيباً، ويوم يبعث فإنّه مطوّق بالسلام من الله، فالمراحل الثلاث مرّت كلّها بسلام محفوفة بالسّلام.

 

(2)

مشاعر فرح ورهبة

وتقف سيدتنا مريم عليها السلام على أبواب ولادة المسيح تغمرها مشاعر الفرح ، ويعلوها جلال القدرة الالهية ، وتحوطها العناية الربانية ، فكان الله لا سواه حاضراً وكفى بالله أنيساً ، ( واُذكر في الكتاب مريم إذ إنتبذت من أهلها مكانا شرقيا)(2).

 ففي مطلع النور، وشروق الشمس، سينفجر نور المسيح يبدّد الظلام ويطامن الحضن الذي أصبح موطن القدرة الربانية، إنّه حضن العفاف والطهر ، حضن العذراء مريم.

ويقترب الوقت وتحرص مريم على أن لا يراها أحد (فاتخذت من دونهم حجابا)(3) أي ستراً لتعيش حالات القرب والتجلّي.

وترسل السماء مبعوثها ( الروح جبرائيل) فتمثّل لمريم بشراً ( فأرسلنا اليها روحنا فتمثّل لها بشراً سويا)(4) فهو حسن الهيئة ، جميل الطلعة ، مشرق الوجه، تستريح اليه النفس، ويقبل عليه من رآه، ولكنّ مريم تعيش جمال الله ، وإشراقة قدرته، وجميل عنايته ، فهي في شغل عن خلقه ( قالت انّي أعوذ بالرحمان منك ان كنت تقيا)(5).

فاستعاذت العذراء بالله ولا سوى الله من يلتجأ اليه في مثل هذه الحالات.

 فالله الأمل ، والله الرحمة ، والله الحصن المنيع، وهو الملجأ والمأوى من كلّ أحد.

(3)

عطاءات الله

ويسارع الأمين جبرائيل في تعريف نفسه فقال: ( انّما أنا رسول ربّك لأهب لك غلاما زكيا)(5).

فأنا رسول من أنت يا مريم في رعايته وكنفه وهو الله ربّك، لأهب لك غلاماً زكياً طاهراً مطهّراً نقياً معصوماً من الأدناس والأرجاس، قد وهبه الله اليك .

وأدركت العذراء أنّه هبة من مسّبب الأسباب ، فما الذي يدعوها أن تسأل عن الأسباب؟.

سألت لأنّ جبرائيل قال لها ( أنا رسول ربّك) وعطاءات الرّب عطاءات مادية ، واذا كانت مادية فلابدّ لها من أسباب مادية ، فلا يتمّ الحمل الاّ من خلال لقاء رجل بإمرأة ( قالت أنّى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أكُ بغيا) (6).

وجربان هذه القضية من دون أسباب سيلاحق العذراء مريم بالتّهم الرخيصة، وهي تلك المرأة التي يضرب بها المثل في الطهر والشرف والعفّة .

ويتلاشى هذا التفكير أمام ما يقوم الله بالدفاع عنه ( قال كذلك قال ربّك هو عليّ هيّن ولنجعله آية للناس ورحمة منّا وكان أمراً مقضياً )(7) .

(4)

آية للناس

يذكر المسيح عليه السلام بوجوده وبعد وجوده بأنّ يد القدرة الالهية تمتدّ لتخلقه وتخلق أشياء اخرى  ، فالذي خلق آدم من غير أب ولا اُمّ فهو يخلق المسيح من غير أب .

 ويرحم الله الخلق على أن لا يحيدوا عن طريقه سبحانه، وبهذا فآياته تتلى وتتوالى لتذكّر الانسان دوما ًبقدرته المطلقة.

وتتحرّك قدرة الله سبحانه بين كن فيكون ( فنفخنا فيه من روحنا)(8) فأصبحت مريم تحمل في بطنها طفلا وقد آن لها أن تضعه ( فأجاءها المخاض الى جذع النخلة قالت ياليتني متّ قبل هذا وكنت نسياً منسيا)(9).

ويتحول المشهد من كلام، وإستغراب ، وحوار، الى واقع تواجهه مريم هو حمل، ومخاض، واستناد الى جذع النخلة، ودعاء بالموت أي أنّ لقاء الله أحبّ اليها مما ستواجهه من كلام قومها المقذع.

 فالواقع الذي تعيشه لا يحتمل مثل هذه الامور، فقد أمرضته الشكوك وأقعدته التمحلات.

 

(5)

ويأتي المسيح

وتنفجر الدّنيا عن مشرق جديد، ويتهلّل وجه البتول فرحا ، وتبسم السماء بمجيء رسولها المعجزة.

ويمتزج مع الابتهاج بالمولود الجديد ألم الولادة والتفكير بما تحتاجه المرأة ما يسدّ حاجتها في الحال.

ويتعهد الوليد مسؤولية توجيه اُمّه الى ما يسدّ حاجتها من الغذاء والماء ( فناداها من تحتها ألاّ تحزني قد جعل ربّك تحتك سريا، وهزّي اليك بجذع النخلة تسّاقط عليك رطبا جنيا ، فكلي واشربي وقرّي عينا فإمّا ترين من البشر أحدا فقولي انّي نذرت للرحمان صوما فلن اكلّم اليوم إنسيا )(10).

وينقل الوليد اُمّه الى رحاب القدرة التي لم تتركها لحظة و يتكلّم الوليد وهذه معجزة، ويخبرها أن جدولا يتدفق ماءاً زلالا سيكون تحتها فهي بشارة.

ثمّ أراد لاُمّه أن تأخذ بالأسباب فتهزّ جذع النخلة فيسّاقط بإذن الله رطباً ناضجاً.

 ويضع الوليد أمام امّه خطّة عمل وهي اذا سألها قومها فتقول انّي نذرت للرحمان صوما فلن اكلّم اليوم أحدا من الناس، وهكذا كان.

(6)

وأتت به قومها تحمله

مشية الواثق من نفسه ، المطمئن من فعله ، بعد رحلة فيها دروس بليغة، تدخل مريم على قومها وهي تحمل وليدها ، وهو شأن كلّ من كانت معه براهينه، فكيف وهي تحمل الطفل المعجزة الذي كلّمها وهدّأ من روعها بعد نزوله من بطنها، فهو روح الله وحجّته.

واجهت مريم غضبة أهلها واستنكارهم حين رأوها تحمل طفلها وهي لم يعرف أن لها زوجا ( قالوا يامريم لقد جئت شيئا فريا، يا اخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت امّك بغيا)(11).

وليس لمريم حجّة وهي من دون شكّ مدانة ، فماذا كانت حجّتها؟ (فأشارت اليه قالوا كيف نكلّم من كان في المهد صبيا)(12).

( قال انّي عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيّا وبرّا بوالدتي ولم يجعلني جبّارا شقيا والسلام عليّ يوم ولدت وبوم أموت ويوم ابعث حيا)(13).

فيعلن المسيح(ع) أنّه عبد الله ،  وليس هو الله، ولا ابن الله ،  ولا ثالث ثلاثة ، فقدّم العبودية التي هي نقطة المركز في شخصيته ، ثمّ ثنّى بالرسالة ومعه كتاب وفيه ما يحتاج الناس اليه من تشريع، وأن ما يجري على البشرية من أطوار الولادة والموت ثمّ البعث والنشور فإنّه يجري عليه.

وبهذا المنطق الآسر والحجّة الأخّاذة دفع عن امّه التهمة وغائلة ما تواجه من عقوبة الرجم، ذلك أنّ حكم  الزانية عند اليهود الرجم.

(7)

وُلِد السلام هكذا وُلد المسيح

وشاءت قدرةُ الله وعدلُه أن يقود كلُّ نبي أرسله الى الناس قافلة حبّ وسلام، وكان ترجمان حركة تلك القوافل كلّها سيدنا المسيح عليه السلام، ففي السماء العدل مطلقاً، ومنه تتغذى الإنسانية كلّها المسرات!.

فاليك أيها الحبُّ كلّه والسلام كلّه، حبنا وسلامنا وإعتصامنا بهديك على طريقة نبي الإسلام الذي وجدك ضالة على طريقه، ومعجزته التي بشّر بها بغبطة ووثوق!.

اليك أيها المخلّص الأعظم بوحنا ونجوانا ، فمتى نرد مناهلك الروية فنروى؟! ، فلقد أتعب الطغاة كاهل الاُمم والشعوب، وأبعد المفتون الدنيويون في كنائسنا ومساجدنا  عبق الرسالات الواحدة.

في مولدك البهيج نعيش اُبهة السماء في المعجزة!

وكلّ عام وأنتَ أيّها المخلّص، وأنتما أيّها المنتمون اليه، والسيدة العذراء البتول بخير!!!.

 

الهوامش

1- سورة مريم:15

2- نفسها: 16

3-نفسها: 17

4-نفسها :18

5-نفسها:19

6-نفسها: 20

7-نفسها: 21

8- سورة التحريم:21

9-سورة مريم:23

10-نفسها: 26

11-نفسها: 28

12-نفسها:29

13- نفسها:30

أنتم قتلتم الحسين ( 13 )

أنتم قتلتم الحسين

( 13 )

هي زينبٌ

هي زينبٌ إن كنتَ تعرفُ زينبا  *  بذتِ الاُولى اُمّاً وبزّتهم أبا

هي إبنة علي وفاطمة، فمن عرفهما حقّ معرفتهما تنكّر للثقافة المضادّة لثقافتهما، عدلٌ في حكم، وسلامٌ مطرّز، وإشراقةٌ روعة، ومحبّةٌ عارمة، وصدقٌ ماثل، وجهاد متواصل، وكبرياء بتواضع، وجنوح للحقّ بوعي، وإستلهامٌ للحقيقة بأناة.

هما فاطمة وعلي، أو علي وفاطمة، من مشكاة واحدة، وروح واحد!.

درجت زينبُ بين هذين الحضنين.

وتنسمّت أريج هذين الروحين.

فهي إبنة الأربع سنين يلاطفها أبوها، وهي ملأ عينه وقلبه، زينة أبيها من بين كلِّ خلق الله!.

فيقول لها أتحبيني يازينب؟ فتجيبه على الفور: لا !!!.

فيقول: ولمَ؟!.

فتقول: ماجعل الله لرجلٍ من قلبين في جوفه !!.

فأنا اُحبُّ الله وحده، واُحبّك من حبِّ الله !.

نعم هو هذا التوحيد الخالص الذي تعلّمته زينب من سيّد الموحدين وشيخ العارفين علي بن أبي طالب.

وتقف زينب على أعتاب العقد السادس من عمرها وهي عقيلة بني هاشم، وفقيهة من فقهاء آل البيت عليهم السلام، لتشهد كربلاء بما فيها من دماء ومعاناة ولئواء، وقتلى متوسدين الغبراء ، ومن بين الجموع تقف زينب لتعلّمنا الصبر، وكيفية التعامل مع الله في ساحات البلاء، وفي حالات الشدّة والرخاء.

فتضع يديها تحت ظهر أخيها الحسين ذي الأضلاع التي هشمتها حوافر خيل الحاقدين، وتقول : اللّهمّ تقبّل منّا هذا القربان إنّه بعينك!.

هي تلك زينب!!!!!.

طالب السنجري

أنتم قتلتم الحسين ( 12 )

أنتم قتلتم الحسين

( 12 )

العبّاس بن علي بن أبي طالب

هو ذخيرة من ذخائر أبيه علي بن أبي طالب عليهما السلام أرادها أن تنطلق يوم الطفّ مع أخيه الحسين، لقد نجح العبّاس وسقط غيره، والفارق هو ( الوعي) الذي كان عليه العبّاس ونسميه (البصيرة ) ومن هنا جاءت زيارة الإمام الصادق عليه السلام في إحدى فقراتها له: أشهد أنّك مضيت على بصيرة من أمرك!!.

ويقول عليه السلام: كان عمّنا العبّاس بن علي نافذ البصيرة، صلب الإيمان، جاهد مع أبي عبد الله الحسين وأبلى بلاءاً حسناً ، ومضى شهيداً.

وعي العبّاس تجاوز منطق العشائرية فلقد كانت اُمّه اُمّ البنين الأربعة التي ولدتهم لعليّ

هم: العبّاس، وعبدالله، وجعفر، وعثمان.

وهي من بني كلاب، وكان قد هزّ موقف هؤلاء الأربعة أنّهم سيواجهون الموت المحتّم شمر بن ذي الجوشن، وعبد الله بن أبي المحل بن حزام الكلابي، فهما أولاد إختهما فطلبا لهم الأمان من إبن زياد، فكتب إبن زياد لهم أماناً!.

فأبلغاه الى هؤلاء الأربعة!.

فجاء ردّهما: أن لا حاجة لنا في أمانكم أمان الله خيرٌ من أمان إبن سميّة!! أتؤمنوننا وإبن رسول الله لا أمان له!!!.

ورشّح الحسين أخاه العبّاس مفاوصاً عنه، ونجح في تأخير المعركة الى يوم العاشر من المحرّم وغيرها.

كان العبّاس من عالية فقهاء آل البيت فهو إبن علي وتربّى في مدرسته، ونهل من نمير علمه، وسمع منه، وقد رزقه الله قلباً واعياً، وإذناً واعية فسلام الله عليه.

طالب السنجري

أنتم قتلتم الحسين ( 11 )

أنتم قتلتم الحسين

( 11 )

ليلة الوحشة بعد مقتل الحسين

ليست تلك الليلة هي وحشة بفقدان أبي عبد الله بل الدنيا كلّها وحشة، فلقد تهدّمت والله بمقتله أركان الهدى!.

تعرض الحسين وآل الحسين لمجزرة يندى لها جبين الإنسانية، ويشكّل قتله  حرجاً على إمتداد الزمان للحالة الإسلامية عموماً.

فلا يستحقُّ القتل من يعترض على نظام غير عادل، وعلى رئيس دولة فاسد، وليس بيد الحسين خيارات غير عملية التصحيح ، وهي خياره الوحيد، أيقتل بطريقة وحشية على عملية الإصلاح!.

لقد كفرت بالتأريخ الموضوع بين أيدينا وتقرأه أجيال المسلمين وأغلبه مكتوب لصالح حكّام المسلمين السفلة أمثال يزيد ومن شابهه في ظلمه .

كما كفرتُ بالتأريخ المكتوب بأزمة وكأنّنا في معركة ، ولم نتوقّع أنّ أجيال المسلمين بعد أن أعيا آباءهم وأجدادهم هذان التأريخان بات عليهم أن يجعلوه وراء ظهورهم، ويتوجهوا صوب أخلاقية المظلومين الشامخين الذين يقطرون قيماً وإنسانية ومثلاً كعلي بن أبي طالب والحسين ومن شابههم.

ولقد كانت لي في سنة من السنين محاضرة في مركز إسلامي في ولاية ميشيكان وقد إستأذنني إمام المركز أن يذهب هو الى إلقاء محاضرة في كنيسة، فقلت له شيخنا ماذا أعددت للمحاضرة في الكنيسة؟ فقال أنا أودُّ التحدّث عن الحسين بإعتبارنا في عاشوراء، فقلت له وتذكر طبيعة مقتله وسبي نساءه وحزّ رأسه وتشرّد أطفاله ! فقال نعم وهل هناك شئ آخر فقلت له شيخنا لا تخزينا سامحك الله؟ فلو سألوك من هو الحسين فستقول هو إبن نبي هذه الاُمّة، ومن الذي قتله؟ فستقول خليفة المسلمين، فسوف يلعنون هذه الاُمّة التي خليفتها يقتل إبن بنت نبيّها! وكان الرجل موضوعياً للغاية فقال لي دلّني على موضوع أتحدّث به فقلت له تحدّث عن إنسانية الحسين وإنسانية السيد المسيح، فلكلِّ مقام مقال!.

تأريخنا يقطر بلاءاً، وجمهورنا يقطر جهلاً، وعلماؤنا يخافون أن يقطروا رأيا صراحاً، ولا أدري مسؤولية هذا الهياج العاطفي غير المنضبط بعهدة من؟.

في هذه الليلة الليلاء جمعت الحوراء زينب أشتات النساء والأطفال وهدّأت من روعهم، وبعد أن ناموا أرادت أن تقوم لصلاة الليل وهي المتألهة فلم يساعدها هول المصيبة على القيام فصلت صلاة ليلها من جلوس، وهي ترمق جسد أخيها وصحبه وأهل بيته وبعضاً من أولادها متوسدين ثرى الطفّ، فيتجلّى لها الله فتقدّم كلّ هؤلاء قرباناً قليلاً على خطّ توحيده.

عليهم جميعاً سلام الله.

طالب السنجري

أنتم قتلتم الحسين ( 10 )

أنتم قتلتم الحسين

( 10 )

لا يوم كيوم الحسين

يومٌ إجتمعت فيه قوى جاهلة، مرتجفة، خائرة، موهومة، لُبّس عليها، رعاع ينعقون مع الإعلام الرسمي، مثلها كمثل الحمار يحمل أسفاراً، تأكل العاقول، وهي محمّلة بالذهب والإبريز وأطايب الطعام تقودها مؤسسة منتفعة وهم رؤوس الأمويين، إنتزعوا الحكم بالقوة، والخديعة، والمماطلة، والإغراءات، والتهديدات، والأساليب الملتوية، وبالضحكات الصفراء!.

تجمهروا أمام مخيم الحسين وفي المخيم أطفال ، ونساء، ومرضى، ، وأدرك الحسين أنّ هؤلاء الحيوانات السائبة، لو يذكّرها بالعروبة علّها ترجع عن غيّها، أو بالإسلام في تعريف نفسه أنّه إبن نبيّهم، لئلاّ يدخلوا التأريخ مخزيين، ويدخلوا نار جهنّم خالدين، فلم ينفع معهم شئ.

فهم مأمورون من قيادتهم، ومن زعماء الحرب الغاوين.

ولاذ بالصمت المخيف من يعرف الحسين على حقيقته، كعمر بن سعد، ولكنّ إرادته قد ماتت، وأجهده حبُّ الدنيا فأعمى بصيرته.

وأراد عمر بن سعد  أن يعمل شيئاً فكذب على الحسين للشمر بن ذي الجوشن، أنّ الحسين يقول: دعوني أذهب الى أرض الله العريضة، أو أضع يدي بيد يزيد!.

فرفض الشمر هذا العرض، ولا خيار بيده إلاّ قتل الحسين، وحزّ رأسه، وتسليمه لأمير المؤمنين يزيد!.

وكان قد نسي مشلول الإرادة إبن سعد أنّ الحسين قالها صراحة: لا اُعطيكم بيدي إعطاء الذليل، ولا أقرُّ لكم إقرار العبيد.

ودقّت طبول الحرب، وهي غير متكافئة عدداً، فعشرة آلاف مقاتل غوغائي يقفون بوجه سبعين ماجدين شاهقين.

وحصلت الاُموية على مرادها الوقتي بقتل الحسين وصحبه، ولكنّها خسرت هويتها، ووجودها، ودنياها، واُخراها.

وأصبح الحسين قضية، والقضية باقية، مابقيت إرادات فاعلة، وإنسانية فاعلة، وعدلٌ فاعل.

ويذهب الحسين ليتسنّم جوائز السلام والعدل والإباء من كلِّ الأجيال ، وتلاحق اللعنات قاتليه.

طالب السنجري